ابن ملقن

61

طبقات الأولياء

فقال لي قائل : هذا لا يفزع من العصا ! . فقلت له : من أي شيء يفزع ؟ . قال : من نور يكون في القلب . وقال : في قوله تعالى : وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ المنافقون : 7 ] : خزائنه في السماء الغيوب ، وفي الأرض القلوب . وقال : في معنى قوله عليه السلام : « جبلت القلوب على حب من أحسن إليها » « 3 » : وا عجبا ممن لم ير محسنا غير اللّه ، كيف لا يميل بكليته إليه ؟ ! . وقال : دخلت المسجد الحرام ، فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل شيئا ، فقلت في نفسي : مثل هذا كلّ على الناس ! . فنظر إلىّ وقال : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [ البقرة : 235 ] : قال : فاستغفرت في سرى ، فناداني فقال : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ الشورى : 25 ] . وقال : صحبت الصوفية ما صحبت ، فما وقع بيني وبينهم خلاف . قالوا : لم ؟ . قال : لأنى كنت معهم على نفسي . وقال الجنيد : لو طالبنا اللّه بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز لهلكنا ، فإنه أقام كذا وكذا سنة يخرز ما فاته الحق بين الخرزتين . ومن أصحاب أبي سعيد : أبو الحسين بن بنان « 4 » ، من كبار مشايخ مصر . ومن كلامه : علامة سكون القلب إلى اللّه تعالى أن يكون بما في يد اللّه

--> ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 4 / 131 ) من طريق : خيثمة بن عبد الرحمن عن الأعمش . وقال : غريب من حديث الأعمش عن خيثمة ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه . انظر الحديث في : إتحاف السادة المتقين 9 / 554 ، البداية والنهاية 11 / 58 ، 12 / 13 ، الدرر المنتثرة 67 ، تذكرة الموضوعات 68 ، الفوائد المجموعة 82 ، كشف الخفا 1 / 395 ، الأحاديث الضعيفة 600 ، الكامل لابن عدى 2 / 701 . ( 4 ) أبو الحسين بن بنان : شيخ مصر ، مات في التيه . سيأتي في الترجمة رقم ( 113 ) .